القاضي التنوخي
303
الفرج بعد الشدة
فقلت : أكتم أمرنا إلى أن ندخل الناحية . قال : أفعل . فدخلت إلى المرأة فأعلمتها بالخبر ، وحدّثتها [ 272 غ ] بأمري كلّه ، وأعطيتها الصدرة . وقلت : هذه قيمتها كذا وكذا ، ومن حالها كذا وكذا ، وأنا ماض مع الرجل ، فإن كان ما ذكره صحيحا ، فإنّ العلامة أن يجيئك رسولي فيذكر الصدرة ، فانهضي إليّ ، وإن كانت مكيدة كانت الصدرة لك . قال : ومضى مع الرجل ، فكان الأمر صحيحا ، فأنفذ إلى زوجته من حملها إليه ، فجاءت . فحين اجتمع شمله ، واستقام أمره ، أمر البنّائين فبنوا له دار ضيافة عظيمة ، وأمر أن لا يجوز في عمله مجتاز إلّا حمل إليها ، فيضاف فيها ثلاثة أيّام ، ويزوّد لثلاثة أيّام أخر ، فكان يفعل ذلك ، وهو يراعي الرجل الذي صحبه في سفره ، ويقدّر أن يقع في يده . فلمّا كان بعد حول ، استعرض الناس ، وكان يستعرضهم في كلّ يوم « 7 » ، فلا يرى الرجل ، فيصرفهم ، فلمّا كان في ذلك اليوم ، رأى الرجل بينهم . فحين وقعت عينه عليه ، أعطاه ورقة تنبول « 8 » ، وهذه علامة غاية الإكرام ،
--> ( 7 ) في كتاب نشوار المحاضرة ، في القصّة المرقمة 8 / 94 ( ج 8 ص 215 ) : وكان يستعرضهم في كلّ شهر . ( 8 ) التنبول : نبات هندي ، يمضغ ورقه كما يمضغ العلك ، من فصيلة الفلفليات ( المنجد ) ، قال ابن بطّوطة عن التنبول : إنّه شجر يغرس كما تغرس دوالي العنب ، ويصنع له معرّشات من القصب ، أو يغرس في مجاورة شجرة النارجيل ، فيصعد فيها ، ولا ثمر له ، وإنّما المقصود منه ورقه ، وأطيبه الأصفر ، وتجنى أوراقه في كلّ يوم ، وأهل الهند يعظّمون التنبول تعظيما شديدا ، ويكرمون من يأتي لهم به ، فإذا أعطى السلطان أحدا منه ، فهو أعظم من إعطاء الذهب والخلع ، وإذا أتى الرجل دار صاحبه ، وأعطاه خمس ورقات منه فكأنّما أعطاه الدنيا ، وكيفيّة استعماله أن يؤخذ قبله الفوفل ، فيكسر ، ويعلكه الإنسان في فمه ، ثمّ يأخذ ورق التنبول فيجعل عليه شيئا من النورة ، ويمضغها مع الفوفل ،